محمد بن أحمد التميمي المقدسي
124
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
عند أطباء اليونانيين وأطباء العرب ، فمن ذلك قول طبيب العرب « 1 » : « إذا طلع النجم اتّقى اللحم وخيف السّقم وجرى السراب على الأكم » . يعني بقوله النجم الثريا - وهو اسم لها يلفظ به بالألف واللام معروف عند العرب - فأمرهم في ذلك الوقت بالحمية وترك اللحم إذ كان أكثر الأغذية زيادة في الدم وأوشكها إثارة للحرارة والمرار الأصفر « 2 » ، وخوّفهم نشوء الأسقام والأمراض في ذلك الوقت ، وحذّرهم من التعرض لذلك ، وعرّفهم أن السراب إنما يجري بعد طلوعها ولا يجري قبل ذلك ، والسبب الموجب له قوة حر الهواء واحتدام حر الشمس بعقب تلك الأيام اليسيرة الباقية من آخر فصل الربيع . وسئل يهود خيبر : بما صححتم بخيبر مع وبائها ؟ فقالوا : « بشرب / الخمر وأكل الثوم وسكنى اليفاع » . يعنون المواضع العالية من الأرض المنكشفة لمهب الرياح ، وتجنب بطون الأودية والخروج عن خيبر عند طلوع النجم وعند سقوطه « 3 » . قال محمد : السبب الموجب خروجهم عن خيبر في هذين الوقتين أنها
--> ( 1 ) طبيب العرب : هو الحارث بن كلدة ، أصله من ثقيف من أهل الطائف رحل إلى أرض فارس وأخذ الطب في مدرسة جنديسابور ، وطبب في أرض فارس ، ثم عاد إلى بلاده ، توفي سنة 13 ه . ( 2 ) خ : المرار الأصفر للحرارة . ( 3 ) هذه الرواية من عند « وسئل يهود . . . » موجودة في كتاب « الأنواء » لابن قتيبة بشكل مشابه جدّا ص 30 ، 31 ، وقد اعتمد هنا في هذا التحقيق على النسخة التالية من كتاب ابن قتيبة . ابن قتيبة : عبد اللّه بن مسلم الدينوري . « الأنواء في مواسم العرب » ، الطبعة الثالثة ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدرآباد الدكن ، 1956 ، 193 ص مع فهارس .